وكذلك الجن لما استمعت القرآن { قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى } الآية [ الأحقاف: 30 ] ، وقال تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ } [ الأحقاف: 10 ] ؛ ولهذا قال النجاشي ـ لما سمع القرآن ـ: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مِشْكاة واحدة .
ثم ذكر ـ تعالى ـ حال الكذاب والمتنبئ، فقال: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ } [ الأنعام: 93 ] فجمع في هذا بين من أضاف ما يفتريه إلى الله، وبين من يزعم أنه يوحى إليه ولا يعين من أوحاه؛ فإن الذي يدعي الوحي لا يخرج عن هذين القسمين .
ويدخل في [ القسم الثاني ] من يُرِي عينيه في المنام ما لا تريا، / ومن يقول: ألقى في قلبي وألهمت ونحو ذلك، إذا كان كاذبًا .