فهرس الكتاب

الصفحة 2176 من 2516

وكذلك من جعل نفس إرادته هي رحمته وهي غضبه يكون قوله صلى الله عليه وسلم: ( أعوذ برضاك من سخطك ) معناه يكون مستعيذًا عنده بنفس الإرادة من نفس الإرادة، وهذا ممتنع، فإنه ليس عنده للإرادة صفة ثبوتية يستعاذ بها من أحد الوجهين باعتبار ذلك الوجه منها باعتبار الوجه الآخر، بل الإرادة عنده لها مجرد تعلق بالمخلوقات والتعلق أمر عدمي . وهذا بخلاف الاستعاذة به منه؛ لأن له ـ سبحانه ـ صفات متنوعة فيستعاذ به باعتبار، ومنه باعتبار . ومن قال: إنه ذات لا صفة لها، أو موجود مطلق لا يتصف بصفة ثبوتية، فهذا يمتنع تحققه في الخارج، وإنما يمكن تقدير هذا في الذهن كما تقدر الممتنعات، فضلًا عن أن يكون ربًا خالقًا للمخلوقات، كما قد بسط في موضعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت