فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 2516

وهذه المواضع اشتبهت على كثير من الناس، وقد تكلم فيها الأئمة كأحمد بن حنبل وغيره، وتكلموا في إضافة الكلام والروح ومناظرة الجهمية والنصارى . وقد سئلت عن ذلك من جهة الحلولية تارة ومن جهة المعطلة تارة . والسائلون تارة من أهل القبلة وتارة من غير أهلها . وقد بسط جواب ذلك في غير موضع . لكن المقصود هنا أن الفارق بين المضافين: أن المضاف إن كان شيئًا قائمًا بنفسه أو حالًا في ذلك القائم بنفسه، فهذا لا يكون صفة لله؛ لأن الصفة قائمة بالموصوف . فالأعيان التي خلقها الله قائمة بأنفسها، وصفاتها القائمة بها تمتنع أن تكون صفات الله، فإضافتها إليه تتضمن كونها مخلوقة مملوكة، لكن أضيفت لنوع من الاختصاص المقتضي للإضافة لا لكونها صفة . والروح الذي هو جبريل من هذا الباب، كما أن الكعبة والناقة من هذا الباب، ومال الله من هذا الباب، وروح بني آدم من هذا، وذلك كقوله: { فَأَرْسَلْنَا إليها رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سويا } [ مريم: 17 ] ، { فَإِذَا سويتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي } [ الحجر: 29 ] ، { وَطَهِّرْ بَيْتِيَ } [ الحج: 26 ] ، { نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا } [ الشمس: 13 ] ، { مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ } [ الحشر: 7 ] .

/وأما إن كان المضاف إليه لا يقوم بنفسه، بل لا يكون إلا صفة كالعلم والقدرة والكلام والرضا والغضب، فهذا لا يكون إلا إضافة صفة إليه، فتكون قائمة به ـ سبحانه ـ فإذا قيل: ( أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك ) ، فعلمه صفة قائمة به، وقدرته صفة قائمة به . وكذلك إذا قيل: ( أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك ) ، فرضاه وسخطه قائم به، وكذلك عفوه وعقوبته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت