وحدثنا أبي، عن جدنا أبي البركات وصاحبه أبي عبد اللّه بن عبد الوهاب أنهما نظرًا فيما ذكره بعض المفسرين من الأقوال في قوله: { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } [ البقرة: 106 ] ـ وأظنه كان نظرهم في تفسير أبي عبد /اللّه محمد بن تيمية ـ فلما رأيا تلك الأقوال قالا: هذا إنما يجيء على قول المعتزلة . وزار مرة أبو عبد اللّه بن عبد الوهاب ـ هذا ـ لشيخنا أبي زكريا بن الصَّيْرَفي وكان مريضًا، فدعا أبو زكريا بدعاء مأثور عن الإمام أحمد يقول فيه: أسألك بقدرتك التي قدرت بها أن تقول للسموات والأرض: { اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } [ فصلت: 11 ] أن تفعل بنا كذا وكذا . فلما خرج الناس من عنده قال له: ما هذا الدعاء الذي دعوت به ؟ هذا إنما يجيء على قول المعتزلة الذين يقولون: القرآن مخلوق، فأما أهل السنة فلا يقال عندهم قدر أن يتكلم، أو يقول، فإن كلامه قديم لازم لذاته لا يتعلق بمشيء ته وقدرته .