فهرس الكتاب

الصفحة 1997 من 2516

ومما يوضح هذا قوله: { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ } الآية [ البقرة: 133 ] ، قالوا فيها: { نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ } ، ثم قالوا: { إِلَهًا وَاحِدًا } [ البقرة: 133 ] ، فهذا بدل من الأول ـ في أظهر الوجهين . فإن النكرة تبدل من المعرفة، كما في قوله: { كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ } [ العلق: 15 ،16 ] ، فذكرت معرفة وموصوفة . كذلك قالوا: { نَعْبُدُ إِلَهَكَ } فعرفوه . ثم قالوا: { إِلَهًا وَاحِدًا } فوصفوه . والبدل في حكم تكرير العامل أحيانًا، كما في قوله: { قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ } [ الأعراف: 75 ] ، فالتقدير: نعبد إلهك، نعبد إلهًا واحدًا، ونحن له مسلمون . فجمعوا بين الخبرين بأمرين ـ بأنهم يعبدون إلهه، وأنهم إنما يعبدون إلهًا واحدًا . فمن عبد إلهين لم يكن عابدًا لإلهه وإله آبائه . وإنما يعبد إلهه من عبد إلهًا واحدًا .

ولو كان من عبد الله وعبد معه غيره عابدًا له، لكانت عبادته نوعين؛ عبادة إشراك، وعبادة إخلاص . وإذا كان كذلك لم يكن / قوله: { إِلَهًا وَاحِدًا } بدلًا؛ لأن هذا كل من كل، ليس هو بدل بعض من كل . فَعُلِم أن إلهه وإله آبائه لا يكون إلا إلهًا واحدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت