فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 2516

فكتبت: خبر الرؤية صحيح . وهي واجبة كما بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه دلالة على أن الله يري لا في جهة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تضامون في رؤيته ) ، ومعناه: لا تضمكم جهة واحدة في رؤيته،فإنه لا في جهة . وكلامًا طويلا من كل وجه ملأت ظهر الرقعة وبطنها منه .

فلما رُدَّت إليه، أنفذها إلى حاكم البلد، وهو أبو محمد الناصحي، واستفتاه فيما قلته، فجمع قومًا من الحنفية، والكرامية، فكتب هو ـ أعزك الله: بأن من قال بأن الله لا يري في جهة مبتدع ضال، وكتب أبو حامد المعتزلي مثله، وكتب إنسان بسطامي مؤدب في دار / صاحب الجيش مثله، فردوا عليه، فأنفذ إلى ما في ذلك المحضر الذي فيه خطوطهم، وكتب إلى رقعة وقال فيها: إنهم كتبوا هكذا . فما تقول في هذه الفتاوى ؟

فقلت: إن هؤلاء القوم يجب أن يسألوا عن مسائل الفقه التي يقال فيها بتقليد العامي للعالم؛فأما معرفة الأصول والفتاوى فيها فليس من شأنهم،وهم يقولون: إنا لا نحسن ذلك .

قلت: قول هؤلاء: إن اللّه يري من غير معاينة ومواجهة . قول انفردوا به دون سائر طوائف الأمة، وجمهور العقلاء على أن فساد هذا معلوم بالضرورة .

والأخبار المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم ترد عليهم، كقوله في الأحاديث الصحيحة: ( إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر لا تضارون في رؤيته ) ، وقوله ـ لما سأله الناس ـ: هل نري ربنا يوم القيامة ؟ قال: ( هل ترون الشمس صحوًا ليس دونها سحاب ؟ ) قالوا: نعم . ( وهل ترون القمر صحوًا ليس دونه سحاب ؟ ) قالوا: نعم . قال: ( فإنكم ترون ربكم كما ترون الشمس والقمر ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت