فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 2516

في قوله تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ } [ الزمر: 53، 54 ] . وقد ذكرنا في غير موضع أن هذه الآية في حق التائبين، وأما آيتا النساء، قوله: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } [ النساء: 48، 116 ] ، فلا يجوز أن تكون في حق التائبين، كا يقوله من يقوله من المعتزلة، فإن التائب من الشرك يغفر له الشرك ـ أيضًا ـ بنصوص القرآن واتفاق المسلمين . وهذه الآية فيها تخصيص وتقييد، وتلك الآية فيها تعميم وإطلاق، هذه خَصَّ فيها الشرك بأنه لا يغفره، وما عداه لم يجزم بمغفرته، بل علَّقه بالمشيئة فقال: { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } .

/ وقد ذكرنا ـ في غير موضع ـ أن هذه كما تَرُدُّ على الوعيديَّة من الخوارج والمعتزلة، فهى تَرُدُّ ـ أيضًا ـ على المرجئة الواقفية، الذين يقولون: يجوز أن يعذب كل فاسق فلا يغفر لأحد، ويجوز أن يغفر للجميع، فإنه قد قال: { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } فأثبت أن ما دون ذلك هو مغفور لكن لمن يشاء، فلو كان لا يغفره لأحد بطل قوله: { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ } ، ولو كان يغفره لكل أحد بطل قوله: { لِمَن يَشَاء } ، فلما أثبت أنه يغفر ما دون ذلك وأن المغفرة هى لمن يشاء، دل ذلك على وقوع المغفرة العامة مما دون الشرك، لكنها لبعض الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت