فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 2516

وقوله: { أَن يَفْقَهُوهُ } يتناول من لم يفهم منه تفسير اللفظ كما يفهم بمجرد العربية، ومن فهم ذلك لكن لم يعْلَم نفس المراد في الخارج وهو: [ الأعيان ] ، و [ الأفعال ] ، و [ الصفات ] المقصودة بالأمر والخبر؛ بحيث يراها ولا يعلم أنها مدلول الخطاب: مثل من يعلم وصفًا مذمومًا ويكون هو متصفًا به، أو بعضًا من جنسه ولا يعلم أنه داخل فيه، وقال تعالى: / { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ } [ الأنفال: 22، 23 ] ، قال ذلك بعد قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } [ الأنفال: 20، 21 ] ، فقوله: { وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ } لم يرد به مجرد إسماع الصوت لوجهين:

أحدهما: أن هذا السماع لابد منه ولا تقوم الحجة على المدعوين إلا به، كما قال: { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ } [ التوبة: 6 ] ، وقال: { لأنذركم به ومن بلغ } [ الأنعام: 91 ] ، وقال: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [ الإسراء: 15 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت