فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2516

الوجه الثاني: أن يقال: إنه قال: { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } [ الزمر: 17، 18 ] ، والقرآن تضمَّن خبرًا وأمرًا، فالخبر عن الأبرار والمقربين، وعن الكفار والفجار؛ فلا ريب أن اتباع الصنفين حسن، / واتباع المقربين أحسن، والأمر يتضمن الأمر بالواجبات والمستحبات . ولا ريب أن الاقتصار على فعل الواجبات حسن، وفعل المستحبات معها أحسن . ومن اتبع الأحسن فاقتدى بالمقربين، وتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، كان أحق بالبشرى .

وعلى هذا، فقوله: { وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم } [ الزمر: 55 ] ، { وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا } [ الأعراف: 145 ] ، هو ـ أيضًا ـ أمر بذلك، لكن الأمر يَعُمُّ أمر الإيجاب والاستحباب، فهم مأمورون بما في ذلك من واجب أمر إيجاب، وبما فيه من مستحب أمر استحباب، كما هم مأمورون مثل ذلك في قوله: { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى } [ النحل: 90 ] . وقوله: { يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ } [ الأعراف: 157 ] ، والمعروف يتناول القسمين . وقوله: { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ الحج: 77 ] ، وهو يعم القسمين . وقوله: { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } [ الحج: 77 ] ، وأمثال ذلك .

/ وقَال رَحِمهُ الله:

فَصْل

في السماع

أصل السماع الذى أمر الله به: هو سماع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ سماع فقهٍ وقَبُول؛ ولهذا انقسم الناس فيه أربعة أصناف: صنف معرض ممتنع عن سماعه،وصنف سمع الصوت ولم يفقه المعنى، وصنف فقهه ولكنه لم يقبلْه، والرابع الذى سمعه سماع فقه وقبول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت