فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 2516

القول السادس: قول الجمهور وأهل الحديث وأئمتهم: إن الله ـ تعالى ـ لم يزل متكلما إذا شاء، وأنه يتكلم بصوت، كما جاءت به الآثار، والقرآن وغيره من الكتب الإلهية . كلام الله تكلم الله به بمشيئته وقدرته، ليس ببائن عنه مخلوقًا . ولا يقولون: إنه صار متكلمًا بعد أن لم يكن متكلمًا، ولا أن كلام الله ـ تعالى ـ من حيث هو هو حادث، بل ما زال متكلمًا إذا شاء، وإن كان كلم موسى وناداه بمشيئته وقدرته، فكلامه لا ينفد، كما قال تعالى: { قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } [ الكهف: 109 ] .

ويقولون: ما جاءت به النصوص النبوية الصحيحة، ودلت عليه العقول الزكية الصريحة، فلا ينفون عن الله ـ تعالى ـ صفات الكمال ـ سبحانه وتعالى ـ فيجعلونه كالجمادات التي لا تتكلم، ولا تسمع ولا تبصر، فلا تكلم عابديها، ولا تهديهم سبيلا، ولا ترجع إليهم قولًا ولا تملك لهم ضرًا ولا نفعًا .

/ ومن جعل كلام الله لا يقوم إلا بغير الله كان المتصف به هو ذلك الغير، فتكون الشجرة هي القائلة لموسى: { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ } [ طه: 14 ] ؛ ولهذا اشتد نكير السلف على من قال ذلك، وقالوا: هذا نظير قول فرعون: { فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } [ النازعات: 24 ] أي: هذا كلام قائم بغير الله؛ ولهذا صرح بحقيقة ذلك الاتحادية- كابن عربي ونحوه ـ الذين يقولون:

وكل كلام في الوجود كلامه ** سواء علينا نثره ونظامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت