فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 2516

وأما الثعلبي، والواحدي، والبغوي، وغيرهم، فذكروا القولين وزادوا أقوالًا أخر . فقالوا ـ واللفظ للبغوي: { إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى } ، يعني البيان . قال الزجاج: علينا أن نبين طريق الهدي من طريق الضلالة . وهو قول قتادة، قال: على الله بيان حلاله وحرامه .

وقال الفراء: يعني من سلك الهدي فعلى الله سبيله، كقوله تعالي: { وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ } ، يقول: من أراد الله فهو على السبيل القاصد .

قال: وقيل معناه: إن علينا للهدي والإضلال، كقوله: { بِيَدِكَ الْخَيْرُ } [ آل عمران: 26 ] .

قلت: هذا القول هو من الأقوال المحدثة التي لم تعرف عن السلف، وكذلك ما أشبهه . فإنهم قالوا: معناه بيدك الخير والشر، والنبيصلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح يقول: ( والخير بيديك، والشر ليس إليك ) .

والله ـ تعالى ـ خالق كل شيء، لايكون في ملكه إلا ما يشاء، والقدر حق . لكن فهم القرآن، ووضع كل شيء موضعه، وبيان حكمة الرب وعدله مع الإيمان بالقدر، هو طريق الصحابة والتابعين لهم بإحسان .

وقد ذكر المهدوي الأقوال الثلاثة، فقال: إن علينا للهدي / والضلال . فحذَّف قتادة . المعنى: إن علينا بيان الحلال والحرام .

وقيل: المعنى: إن علينا أن نهدي من سلك سبيل الهدى .

قلت: هذا هو قول الفراء، لكن عبارة الفراء أبين في معرفة هذا القول .

فقد تبين أن جمهور المتقدمين فسروا الآيات الثلاث بأن الطريق المستقيم لا يدل إلا على الله . ومنهم من فسرها بأن عليه بيان الطريق المستقيم . والمعنى الأول متفق عليه بين المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت