وقوله: { وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ } [ النحل: 9 ] . وهذه ـ أيضًا ـ من أجل نعم الله ـ تعالى ـ أي: على الله تقويم طريق الهدي وتبيينه، وذلك بنصب الأدلة وبعث الرسل . وإلى هذا ذهب المتأولون .
قال: ويحتمل أن يكون المعنى: أن من سلك السبيل القاصد فعلى الله طريقه، وإلى ذلك مصيره، فيكون هذا مثل قوله: { هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ } ، وضد قول النبي صلى الله عليه وسلم ( والشر ليس إليك ) ، أي: لا يفضي إلى رحمتك . وطريق قاصد معناه: بينٌ مستقيم قريب، ومنه قول الراجز:
بعيد عن نهج الطريق القاصد
قال: والألف واللام في ( السبيل ) للعهد، وهي سبيل الشرع،وليست للجنس،ولو كانت للجنس لم يكن منها جائر . وقوله: { وَمِنْهَا جَآئِرٌ } : يريد طريق اليهود،والنصاري، وغيرهم كعبَّاد الأصنام . والضمير في ( منها ) : يعود على ( السبيل ) التي يتضمنها معني الآية،كأنه قال: ومن السبيل جائر، فأعاد عليها وإن كان لم يجر لها ذكر؛لتضمن لفظة ( السبيل ) بالمعنى لها .
قال: ويحتمل أن يكون الضمير في ( منها ) على سبيل الشرع المذكورة، وتكون ( من ) للتبعيض، ويكون المراد فرق الضلالة من أمة محمد ـ كأنه قال: ومن بنيات الطريق من هذه السبيل ومن شعبها جائر .
قلت: سبيل أهل البدع جائرة خارجة عن الصراط المستقيم فيما ابتدعوا فيه . ولا يقال: إن ذلك من السبيل المشروعة .
/ وأما قوله: إن قوله: { قَصْدُ السَّبِيلِ } هي سبيل الشرع، وهي سبيل الهدي، والصراط المستقيم . وأنها لو كانت للجنس لم يكن منها جائر، فهذا أحد الوجهين في دلالة الآية، وهو مرجوح . والصحيح الوجه الآخر أن ( السبيل ) اسم جنس، ولكن الذي على الله هو القصد منها، وهي سبيل واحد، ولما كان جنسًا قال: { وَمِنْهَا جَآئِرٌ } ، والضمير يعود على ما ذكر بلا تكلف .