فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 2516

قال: وقرأ جمهور الناس: { عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ } . والإشارة بهذا على هذه القراءة إلى انقسام الناس إلى غاو ومخلص . لما قسم إبليس هذين / القسمين قال الله: هذا طريق على أي: هذا أمر إلى مصيره . والعرب تقول: طريقك في هذا الأمر على فلان، أي: إليه يصير النظر في أمرك . وهذا نحو قوله: { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } [ الفجر: 14 ] . قال: والآية على هذه القراءة خبر يتضمن وعيدًا .

قلت: هذا قول لم ينقل عن أحد من علماء التفسير ـ لا في هذه الآية ولا في نظيرها . وإنما قاله الكسائي لما أشكل عليه معنى الآية الذي فهمه السلف ، ودل عليه السياق والنظائر .

وكلام العرب لا يدل على هذا القول . فإن الرجل وإن كان يقول لمن يتهدده ويتوعده: على طريقك، فإنه لايقول: إن طريقك مستقيم .

وأيضا، فالوعيد إنما يكون للمسيء، لايكون للمخلصين . فكيف يكون قوله هذا إشارة إلى انقسام الناس إلى غاو ومخلص، وطريق هؤلاء غير طريق هؤلاء ؟ هؤلاء سلكوا الطريق المستقيم التي تدل على الله، وهؤلاء سلكوا السبيل الجائرة .

وأيضًا، فإنما يقول لغيره في التهديد: طريقك علي، من لا يقدر عليه في الحال، لكن ذاك يمر بنفسه عليه وهو متمكن منه، كما كان أهل / المدينة يتوعدون أهل مكة بأن طريقكم علينا، لما تهددوهم بأنكم آويتم محمدًا وأصحابه . كما قال أبو جهل لسعد بن معاذ ـ لما ذهب سعد إلى مكة: لا أراك تطوف بالبيت آمنًا وقد آويتم الصباة وزعمتم أنكم تنصرونهم، فقال: لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه ـ طريقك على المدينة، أو نحو هذا .

فذكر أن طريقهم في متجرهم إلى الشام عليهم، فيتمكنون حينئذ من جزائهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت