فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 2516

/وأما قول إبراهيم ـ عليه السلام: { إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء } [ إبراهيم: 39 ] ، فالمراد بالسمع هاهنا: السمع الخاص، وهو سمع الإجابة والقبول، لا السمع العام؛ لأنه سميع لكل مسموع . وإذا كان كذلك، فالدعاء ـ دعاء العبادة ودعاء الطلب ـ وسمع الرب ـ تعالى ـ له إثابته على الثناء، وإجابته للطلب،فهو سميع هذا وهذا .

وأما قول زكريا ـ عليه السلام: { وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا } [ مريم: 4 ] ، فقد قيل: إنه دعاء المسألة، والمعنى: أنك عودتنى إجابتك، ولم تشقنى بالرد والحرمان، فهو توسل إليه ـ سبحانه وتعالى ـ بما سلف من إجابته وإحسانه، وهذا ظاهر هاهنا .

وأما قوله تعالى: { قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ } الآية [ الإسراء: 110 ] ، فهذا الدعاء، المشهور أنه دعاء المسألة، وهو سبب النزول . قالوا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه فيقول مرة: ( يا الله ) ، ومرة: ( يا رحمن ) . فظن المشركون أنه يدعو إلهين؛ فأنزل الله هذه الآية .

وأما قوله: { إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } [ الطور: 28 ] ، فهذا دعاء العبادة المتضمن للسلوك رغبة ورهبة، والمعنى: إنا كنا نخلص له العبادة؛ وبهذا استحقوا أن وقاهم الله عذاب السموم، لا بمجرد السؤال المشترك بين الناجى وغيره؛ فإنه ـ سبحانه ـ يسأله من في السموات/ والأرض: { لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا } [ الكهف: 14 ] أي: لن نعبد غيره . وكذا قوله: { أَتَدْعُونَ بَعْلًا } الآية [ الصافات: 125 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت