و { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } [ الرعد: 43 ] ، وهم أهل الكتاب، فهم يشهدون بما جاءت به الأنبياء قبل محمد، فيشهدون أنهم أتوا بمثل ما أتى به كالأمر بعبادة اللّّه وحده، والنهى عن الشرك، والإخبار بيوم القيامة، والشرائع الكلية، ويشهدون أيضًا بما في كتبهم من ذكر صفاته،ورسالته وكتابه . وهذان الطريقان بهما تثبت نبوة النبى صلى الله عليه وسلم، وهى الآيات والبراهين الدالة على صدقه، أو شهادة نبى آخر قد علم صدقه له بالنبوة .
فذكر هذين النوعين بقوله: { قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } [ الرعد: 43 ] ، فتلك يعلم بها صدقه بالنظر العقلى في آياته وبراهينه، وهذه يعلم بها صدقه بالخبر السمعى المنقول عن الأنبياء قبله .
وكذلك قوله: { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ } ، فقوله: { قُلِ اللّهِ } فيها وجهان:
قيل: هو جواب السائل، وقوله: { شَهِيدٌ } خبر مبتدأ، أى: هو شهيد . وقيل: هو مبتدأ، وقوله: { شَهِيدٌ } خبره، فأغنى ذلك عن جواب الاستفهام والأول: على قراءة من يقف على قوله: { قٍلٌ بلَّه } ، والثانى: على قراءة من لا يقف، وكلاهما صحيح، لكن الثانى أحسن وهو أتم .