وكذلك ذكر الكتاب المنزل، فقال: { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } الآيات إلى قوله: { إِلَّا الظَّالِمُونَ } [ العنكبوت: 46 ـ49 ] فبين أن القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، فإنه من أعظم الآيات البينة الدالة على صدق من جاء به، وقد اجتمع فيه من الآيات ما لم يجتمع في غيره؛ فإنه هو الدعوة والحجة، وهو الدليل والمدلول عليه، والحكم، وهو الدعوى، وهو البينة على الدعوى، وهو الشاهد والمشهود به .
وقوله: { فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } [ العنكبوت: 49 ] ، سواء أريد به أنه بين في صدورهم،أو أنه محفوظ في صدورهم، أو أريد به الأمران وهو الصواب، فإنه محفوظ في صدور العلماء، بين في صدورهم، يعلمون أنه حق، كما قال: { وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ } [ سبأ: 6 ] ، وقال: { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى } [ الرعد: 19 ] ، { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الحج: 54 ] .