ومن ذلك ساهم في الأمر، وكسول في وصف المذكر، وغيرهما من الكلمات التي ظهرت صحتها من أمد بعيد. ومنها دعّم المضعف العين، ووصف جميع غير العاقل بصيغة فعلاء وغيرهما مما ظهرت صحته من أمد قريب. فقد لحظ أن دعّم المضعف غير وارد في المعاجم الشائعة الاستعمال، فهجره الخاصة في لغتهم، وغنوا عنه بدعم المخفف، لا يعدلون عنه، حتى عثر على المضعف في المخصص إذ يقول في باب ما يسقف به ويعمد:"دعمت الحائط ونحوه أدعمه، ودعّمته إذا مال فأقمته بخشبة ونحوها" (2) .
ــــــــــ
(1) أغلاط اللغوييين الأقدمين: 11.
(2) المخصص: 5: 129.
/ صفحه 309/
وثار بين العلماء والأدباء خلاف في وصف جمع غير العاقل بفعلاء، يجيزه بعض قياسًا على وصفه بالمقرون بالتاء، والمقرون بالألف المقصورة، من مثل:"إلا أيامًا معدودة"، و"لقد رأى من آيات ربه الكبرى". ويمنعه بعض آخر بحجة أنه غير وارد في نص، يصح الاستشهاد به.
فليس يجوز عند هؤلاء، أن يقال مثلا: الورود الحمراء، ولا الخطب الجوفاء، بل الورود الحمر، والخطب الجوف، إلى أن ألقى المغفور له العلامة الجليل الأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين، بحثًا في الموضوع على مؤتمر مجمع اللغة العربية، ذهب فيه إلى جواز الوصف بفعلاء، حين يكون الموصوف جمعاص لغير العاقل؛ أخذًا من عموم القاعدة المقررة في وصف هذا الجمع، وقياسًا للوصف بالمقرون بالألف الممدوة على الوصف بالمقرون بالتاء، والمقرون بالألف المقصورة.
وذكر أن الوصف بفعلاء كثير من كلام المولدين والمحدثين، وأورد شواهد من منظومهم والمنثور. واقترح على المؤتمر في نهاية البحث:"أن يصدر قرارًا في صحة التركيب الذي يوصف به جمع غير العاقل بصيغة فعلاء، قطعًا للمناقشة التي تدور حول هذا الأسلوب (1) ". ووافق المؤتمر على اقتراحه في جلسته الحادية عشرة، في 18 فبراير سنة 1947 (2) .