الصفحة 14 من 15

والبحث لا شك قيم، والقرار الذي اتخذ في موضوعه حكيم، أوافق عليه، وأحتج له بنص من القرآن الكريم لا أرى أن يكون معه محل للنصوص المحدثة والمولدة التي استأنس بها العلامة الشيخ الخضر، رحمه الله. ذلك هو قول الله تعالى في بعض القراءات:"الذي جعل لكم من الشجر الخضراء نارًا فإذا انتم منه توقدون".

قال الزمخشري رحمه الله تعالى:"قرئ الأخضر على اللفظ، وقرئ الخضراء على المعنى ونحوه قوله تعالى:"من شجر من زقوم، فمالئون منها البطون، فشاربون عليه من الحميم (3) "."

ــــــــــ

(1) مجلة مجمع اللغة العربية: 7: 254 ـ 256.

(2) المصدر السابق: 158.

(3) الكشاف: 2: 258.

/ صفحه 310/

وإذا كنت في الحكم على الكلمات والأساليب المريبة، وفي تقرير مصيرها ـ لا أرتضى بالنظر القريب ولا أرى الاكفتاء بالبحث المعجل، فلست أغني بهذا أن نبقي عليها، ونمضي في استعمالها، حتى يستبين الرأي الأخير فيها. كلا، ولكن الذي أعنيه أن نتركها، ونتواصي باستعال بديل منها، ولكن دون قطع بتخطئتها، ليظل باب البحث في أمرها مفتوحا، ولا سيما الكلمات الشائعة الاستعمال، القديمة العهد، فالمتوقع أنها ما جاءت على هذه الصفة من الشوع عفوًا، ولا سكت عنها النقاد منذ عرفت قضاء وقدرًا.

وأعتقد على كل حال أن قد آل لنا أن ندع هذا اللون من النقد للكفاة القادرين عليه، من المنقطعين للغة والمتخصصين في علومها، يمارسونه وحدهم، كما يمارس كل متخصص ما تخصص فيه، دون مشاركة من غير المتخصصين.

ونأمل أن يتبدل هؤلاء السادة في نقدهم خطة غير الخطة، ويستنّون على علاج مسائله سنة أخرى جديدة، قوامها البحث العميق، والتتبع المستوعب، والعرض الحصيف المتحرج؛ لئلا يجئ الرأي كما يغلب أن يجيء الآن، فطيرًا معجلا، أو ناقصًا مبتورًا، أو حاسمًا مستأصلا، يقطع من دونه الطريق، ويغلق الأبواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت