الصفحة 12 من 15

هيهاتن فاللغة أكثر من ذلك جدًا، إنها المعجمات في أنواعها المتعددة وموضوعاتها المختلفة، وكلام الله في قراءاته الكثيرة، ونصوص اللغة الصحيحة، في لهجاتها المتباينة، وأقوال العلماء، وتخريجاتهم للكلمات، إنها كل ذلك وأكثر منه.

لذلك كنا لا نلبث أن نقرأ لكل نقد ردًا، يصوب ما عُدّ خطأ، ويلتمس وجها من الهداية لما ظن منحرفا. وقلما كان يتميز في هذا فريق من فريق، أو يختلف الشباب وغير الشباب.

ففي كتاب أغلاط اللغويين الأقدمين، يورد صاحبه الأب أنستاس ماري الكرملي فيما يورد فيه، نقدًا لغويًا طويلا، كان الأستاذ أسعد داغر نقده إياه،

ــــــــــ

(1) شرح الشافية لابن الحاجب: 2: 343 وما بعدها.

/ صفحه 308/

بلغة فيها عنف، وفيها كذلك قطع في الأحكام، لا يكاد يقبل المراجعة، من مثل قوله عن المؤلف:"لا يزال إلى الآن يرتكب كثيرًا من الغلطات اللغوية، ويأتي يجمل وتراكيب مفرغة في قالب الركاكة (1) ".

ويورد المؤلف إلى جانب ذلك ردًا للأستاذ مصطفى جواد، ينقض فيه على الأستاذ داغر أقواله، يخظئ آراءه، ويخرج كلام الأب أنستاس بما يجعله كله في رأيه صوابا. ونلاحظ أن كلا النقدين، كدأب النقد اللغوي، قابل في الكثير من مسائلة للمناقشة والرد.

فليت شعري إلى متى نمضي على هذه الطريقة لا نحيد عنها؟ وماذا عسى أن يقول الناقدون المحدثون في الإبقاء عليها، والدفاع عنها بعد ما زالت الأسباب التي كانت تقتضيها على الصفة التي ذكرنا قبلا؟

ألم يكف أنها بلبلت آراء الناس في الكثير من مسائل اللغة، وزلزت ثقتهم في نقدها وتوجيه مشكلاتها، وأصبح للمتظرفين من هذه وتلك مادة وافرة للدعابة والعبث.

كم من كلمه عدت خاطئة، وحوسب أصحابها على استعمالها، وقاطعها الناس حينا، لا يعرفون لصحتها وجها، فطواها النسيان أو كاد، إلى أن هدى الله إلى صوابها، وخطإ المتجنين عليها، فعادت إلى مكانها بين الكلمات العاملة، تؤدي نصيبها من الخطاب والتعبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت