الصفحة 6 من 23

ولا يخفى أن قدامة قد أشار إلى أهمية القافية حين حدّ الشعر، ولكنه جعل القافية عامة لا خاصة بالشعر العربي، وهو أمر مخالف لما ذهب إليه الفارابي معاصره؛ حينما جعل القافية - في الأغلب الأعم - خاصة بالشعر العربي، إذ يقول [ إن للعرب من العناية بنهايات الأبيات التي في الشعر أكثر بكثير مما لدى الأمم التي عرفنا أشعارهم ] (7) ولا يحتاط الفارابي - شأن ابن سينا بعده - حين قال [ الشعر هو كلام مخيل مؤلف من أقوال موزونة متساوية، وعند العرب مقفاه ] (8) ، على أن مسألة القافية عند قدامة كانت محيرة له، فهي ركن اللفظ، أو جزء من القول، ولا يمكن إفرادها، ولكنه - على سبيل التسامح - وجد أنها تأتلف مع المعنى.

ولا يخفى أن هذا الفهم المنطقي للشعر عند قدامة مباين لما ذهب إليه أرسطو، فالشعر - عنده - نشاط تخيلي، يختلف عن سائر الأنشطة، والفنون في الحياة، وأن المحاكاة أو التقليد هو الأساس في كل فن (9) ، وإذا كانت المحاكاة عند أرسطو أمرًا مشتركًا بين الفنون، فإن اللذة التي تحدثها المحاكاة الشعرية تمنح سرورًا يتناسب مع نوعيته الخاصة (10) ، ويعني هذا الفهم أن الشعر له خصوصية نوعية تميزه من غيره من الفنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت