وكلمة علم عند قدامة تشير إلى أن الشعر يتميز بخصوصية ذاتية من غيره من الصناعات والمهن، وينبغي أن ينظر إلى الشعر من هذه الزاوية، مثلما يجب أن نتجاوز الانطباعات الذاتية المتسرعة عن الشعر ليكون ثمة تصور متكامل، ومتجانس لفهم الشعر، ولما كان العلم هو [ حصول صورة الشيء في العقل، أو إدراك الشيء على ما هو به، أو الصفات الراسخة في الشيء التي تدرك بها النفس الكليات أو الجزيئات الخاصة بالشيء فنصل إلى معناه، أو ندرك خصائصه الفارقة ] (5) فإن الشعر يتكون - بدوره من كليات ثابتة، وراسخة، وجزيئات متصلة بها، تقوم على أسس، وعلاقات ثابتة، تكون ما يمكن أن نسميه ( بعلم الشعر ) ، وأول خطوة لتحقيق هذا الفهم الذي قدمه قدامة هي أن يقدم حدًا أو تعريفًا للشعر، وهو حدّ ينبغي أن يحصر من خلاله الصفات الثابتة والراسخة التي بها يكون الشعر، ولهذا حد قدامة الشعر بأنه، [ قول، موزون، مقفى، يدل على معنى ] (6) ، وهذا التعريف - على المستوى المنطقي الذي فكر فيه قدامة - جامع، مانع، للمادة الشعرية. فهو يقوم على أربعة أركان، ولكنها لا تملك في ذاتها خاصية الجودة أو الرداءة، بل تتحقق جودتها أو رداءتها من خلال علاقات مع بعضها البعض، فاللفظ يأتلف مع المعنى، مثلما يأتلف مع الوزن، والمعنى يأتلف مع الوزن، مثلما يأتلف مع القافية، وتصبح عناصر الشعر البسيطة والمركبة ثمانية، وهذه العناصر، بسيطة، كانت، أو مركبة، قد تكون جيدة، أو رديئة، ولهذا كانت هذه الوحدات في حالتي الإيجاب والسلب ست عشرة.