الصفحة 4 من 23

كان قدامة يحس أن ثمة معضلة نقدية في زمنه، إذ خلتْ الساحة النقدية من الناقد الحق الذي يميز جيد الشعر من رديئه، وانصرف هم النقاد إلى أمور شكلية لا علاقة لها بجوهر النقد، فاستقصى بعضهم أمر العروض والوزن، وتولى بعضهم الآخر أمر الغريب والنحو، مثلما انعطف بقيتهم على المعاني التي يدلُّ عليها الشعر، وهذه الجوانب - في تصور قدامة - لا تشكل جوهر الشعر، لأن غريب اللغة، والنحو، وأغراض المعاني، مشتركة بين الشعر والنثر، أما علم العروض والقوافي وإن [ خصا الشعر وحده. فليست الضرورة داعية إليهما لسهولة وجودهما في طباع أكثر الناس من غير تعلم ] (3) ، وبهذه المحاولة كان قدامة يسعى إلى وضع علم يميز جيد الشعر من رديئة، وبذلك كان يسعى إلى تحقيق ما بحث عنه الجاحظ بقوله [ طلبت علم الشعر عند الأصمعي فوجدته لا يعرف إلا غريبه، فرجعت إلى الأخفش فألفيته لا يتقن إلاّ إعرابه، فعطفت على أبي عبيدة فرأيته لا ينقد إلا ما اتصل بالأخبار، وتعلق بالأيام، والإنسان ] (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت