الصفحة 9 من 32

إنَّ من أهمّ ما ينسب إلى ابن الطّراوة أنَّه أضاف عاملًا جديدًا من عوامل النَّحو، هو: القصدُ إليه، وهو عامل معنوي كالابتداء، وقد ذكرلنا تلميذه السّهيلي، ما يمكن أنْ نتعرَّف به هذا العامل، يقول متحدثًا عن أقسام الحدث: فالحدث إذًا على ثلاثةِ أضربٍ: ضربٌ يحتاج إلى الإخبار عن فاعله، وإلى اختلاف أحوال الحدث، فيشتقٌّ منه الفعل دلالة على كون الفعل مخبرًا عنه، وتختلف أبنيته دلالة على اختلاف أحوال الحدث. وضربٌ يُحتاجُ إلى الإخبار عن فاعله على الإطلاق، من غير تقييدٍ بوقتٍ ولا حالٍ، فيشتقّ منه الفعل، ولا تختلف أبنيته... وضربٌ لا يحتاج إلى الإخبار عن فاعله، ولا إلى اختلاف أحوال الحدث، بل يحتاج إلى ذكره خاصّة على الإطلاق، مضاف إلى ما بعده، نحو: سبحانَ الله ! فإنَّ (سبحانَ) اسمٌ ينبىء عن العظمة، فوقع القصدُ إلى ذكره مجرَّدًا عن التّقييدات بالزّمان أو بالأحوال؛ ولذلك وجب نصبه كما يجب نصبُ كلِّ مقصودٍ إليه بالذّكر، نحو: إيَّاك، ونحو: ويلَ زيدٍ وويحه7.هذا وقد عدَّ ابنُ الطّراوة أمثلةَ الاشتغال، والمفعول المقدَّم منصوبة بالقصد، وقد أشار إلى ذلك تلميذُه السّهيلي بقوله: (( وممَّا انتصب لأنَّه مقصودٌ إليه بالذّكر: زيدًا ضربته، وهو مذهب شيخِنا أبي الحسين، وكذلك: زيدًا ضربت، بلا ضمير لايجعله مفعولًا مقدَّمًا، لأنَّ المعمول لايتقدَّم على عامله، وهو مذهب قوي.. ?8

من قول السّهيلي هذا نخلصُ إلى أنَّ ما عدَّه النّحاة مفعولًا مقدَّمًا ومنصوبًا على الاشتغال، هو عند ابنِ الطّراوة منصوب بالقصد إلى ذكره، ولا علاقة له بالعوامل بعده، وما ذهب إليه في عامل المفعول المقدَّم، ذهب إليه في باب النّداء، ومن كلماته: (( والمنادى منصوبٌ بالقصد إليه وإلى ذكره ?9. هذا ولم يناقش المتأخرون هذا العامل، وكلّ ما قالوه: إنَّه لم يعهد في عوامل النَّصب ) )10.

المرفوعات:

المبتدأ والخبر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت