الصفحة 10 من 32

ذكر أبو حيَّان11 أنَّ من ذهب إلى أنَّ المرفوع بعد (لولا) ، و (لوما) للامتناع مبتدأ اختلفوا. قال ابنُ الطّراوة12:

الخبرُ هو الجواب، وقال الجمهورُ: الخبرُ محذوفٌ وجوبًا، ولا يكون إلاَّ كونًا مطلقًا، فإذا قلت: لولا زيدٌ لكان كذا، فالتّقدير: لولا زيدٌ موجودٌ...

وفي صدد تقديم الخبر على المبتدأ في قولنا: قائمٌ زيدٌ13، وقائم أبوه زيدٌ، وقام أبوه زيدٌ، وضربته زيدٌ، وضرب أخاها زيدٌُ هندٌ، فقد أجازه البصريّون14، ومنعه الكوفيّون15.. وذهب ابنُ الطّراوة16 إلى أنَّه لايجوز: قائمٌ زيدٌ لتركٌّبه من واجبين، ويجوز: زيدٌ أخوك، لأنَّه مركَّب من واجب، وجائز صار بالتأخير واجبًا...

(كان) وأخواتها:

ذهب المتقدّمون من النّحاة إلى أنَّه إذا اجتمع معرفتان بعد (كان) أو إحدى أخواتها؛ فإنْ كانت إحداهما قائمة مقام الأخرى، ومشبّهة به، فالخبرُ ما تريد إثباته، نحو: كانت عقوبتك عَزلتك، وكان زيدٌ زهيرًا، فالعزلة ثابتة، لا العقوبة، والتشبيه بزهير ثابتٌ، ولو قلت: كانت عَزلتك عقُوبتُك، فهو مُعاقبٌ لامعزولٌُ، ولو قلت: كان زهيرٌ زيدًا، ثَبَتَ التّشبيه لزهير بزيدٍ، وإن كانت المعرفة هي الأخرى بنفسها، والمخاطب يعرفهما، والنّسبة مجهولةٌ جعلْت أيّهما شئت الاسم، والآخر الخبر ـ وهو ظاهر كلام سيبويه17 نحو: كان زيدٌ أخا عمروٍ، وكان أخو عمروٍ زيدًا، ومعرفته إيِّاهما الواحد بالعيان، والآخر بالسّماع، هذا إذا استويا في رتبة التّعريف18، إلاّ إن كان أحدهما (أنْ) ، أو (أنَّ) المصدريّتين، فالاختيار: جعلهما الاسم، والآخر الخبر، ولذلك قرأ أكثر القرّاء: { فما كان جوابَ قومه إلاّ أنْ قالوا } 19 بنصب (جواب قومه) 20 ، وزعم ابنُ الطّراوة21: أنّه لايجوز في نحو: فما كان جواب قومه، إلاّ أن يكون الخبر (جواب قومه) ، لأنّه يلي النّاقصة، فهو في خبر النّفي، وإنّما ينفي، ويوجب الخبر، وأمّا الاسم فلا يوجب، ولا ينفي، ولكن يوجب له، وينفي عنه22....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت