الصفحة 11 من 32

يبدو أنّ ابن الطّراوة - في مثل هذه المسألة - يجزم بمجيء الاسم الصّريح (جواب) خبرًا، والمصدر المؤوّل بعده بموضع الاسم.... ويذهب في تحديد الاسم والخبر المعرفتين بعد (كان) مذهبًا آخر، فيرى بأنّ الّذي لاتريد إثباته منهما، تجعله الاسم، والّذي تريد إثباته تجعله الخبر، نحو قول الشّاعر23: (الطّويل)

فكان مضلِّي مَن هديتُ برُشدِه فللّهِ مغوٍ عاد بالرّشدِ آمرا

فقد أثبت الهداية لنفسه، ولو عكس أثبت الإضلال24..

( لات ) :

ذهب جمهور النّحاة إلى أنّها مؤلّفة من (لا) زيدت عليها التّاء، كما زيدت في (ثمّ) ، فقالوا: (ثمّتْ) ، فهي للتأنيث، أمّا ابنُ الطّراوة 25، فقد ذهب إلى أنّ التّاء ليست للتأنيث، وإنّما هي زائدة على الحين...

الأحرف المشبّهة بالأفعال:

(إنّ، و أنّ) : جاء في (ارتشاف الضّرب) لأبي حيّان الأندلسي، قوله: (( وممّا جاءت فيه(أنّ، وإنّ) مخفّفة قول العرب: أما إنْ جزاك الله خيرًا، فالكسر على أنّها لاتعمل جاءت بعدها جملة الدّعاء، والأصل إنّه، وقِيل:

(إنْ) زائدة، والفتح على أنّ الأصل (أنّه) ، فلمّا خفّفت كان اسمها ضمير الشّأن محذوفًا، والخبر قولٌ محذوفٌ،

وجملة الدّعاء محكيّة به، ولا يكون الخبر، لأنّها جملة لاتحتمل الصّدق والكذب، وزعم ابن الطّراوة26 أنّ (أنْ) زائدة لاغير...

(لا) النّافية للجنس:

ذهب جمهور النّحاة إلى أنّ خبر (لا) إن كان غير معلوم، فلا بدّ من ذكره، نحو لاأحدَ أغيرُ من الله، وقول الشّاعر27: (البسيط)

وردَّ جازرُهم حرفًا مصرّمةً ولا كريمَ من الولدانِ مصبوحُ

فـ (مصبوحُ) - في البيت السّابق- خبرٌ عند سيبويه28، أمّا ابن الطّراوة29، فزعم أنّه يمكن أن يكون صفة، أمّا الخبر فمحذوف، أي في الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت