وذهب صاحب المسائل الحلبيّات30.. وابن الطّراوة31 إلى أنّ قول العرب: (لا أبا لك، ولا أخا لك) ، وشبههما أسماء مفردة جاءت على لغة من قصر (الأب، والأخ) ، والأحوال كلّها والمجرور باللاّم في موضع الخبر32.... هذا وما ذهب إليه النّحويّون من جواز (لايدي لك) 33، إنّما قالوه بالقياس، وقال العرب: ( لاأبا لي، ولاأخا لي ) 34...
المنصوبات:
المفعول المطلق:
سأل السّهيلي تلميذُ ابن الطّراوة شيخَه أبا الحسين عن العامل في المفعول المطلق، فقال: (( وقد سألته عن العامل في المصدر إذا كان توكيدًا للفعل، والتّوكيد لايعملُ فيه المؤكَّد، إذ هُو هُو في المعنى، فما العاملُ فيه ؟ فسكت قليلًا ثم قال: ما سألني عنه أحدٌ قبلك ! فأرى انَّ العامل فيه ما كان يعمل في الفعل قبله لو كان اسمًا، لأنَّه لو كان اسمًا كان منصوبًا بفعلتَ المتضمّنة فيه ) )35، وهو في ذلك يخالف سيبويه الّذي جعل المصدر المؤكّد منصوبًا بفعلٍ هو التّوكيد على الحقيقة، واختزلَ ذلك الفعل وسدَّ المصدر الذي هو معموله مسدَّه كما سدَّت (إيَّاك) ، و (رُوَيدًا) مسدَّ العامل فيهما، فصار التّقدير: ضَربت ضَربت ضربًا، فضَربت الثّانية هي التّوكيد على الحقيقة، وقد سدَّ ( ضربًا ) مسدَّها، وهو معمولها وإنّما يقدّر عملها فيه على أنَّه مفعولٌ مطلقٌ لاتوكيد36.