الصفحة 13 من 32

ومع ذلك فإنَّ السّهيلي يأخذ برأي شيخِه، يقول: (( والّذي أقول به الآن قول الشّيخ أبي الحسين ) )، ويلجأ إلى القياس ليؤكّد ما ذهب إليه ابنُ الطّراوة، فيقول: (( فضربتُ يتضمّن الضَّرب المفعول، ولذك تُضْمِرُه، فتقول:من كذب فهو شرٌّ له، أي: فالكذبُ شرٌّ له. وتقيّده بالحال، فتقول: قمْنا سريعًا، فسريعًا حال من القيام، فكما جاز أن تقيّده بالحال، وأنْ تكتني عنه ب(هو) ، جاز أن تؤكّده ب (ضربًا) ، كأنَّك قلت: (ضربًا ضربًا) ، ونصب الأول ضربًا الثّاني، وبه يعمل في الثّاني معنى فعلت ))37. ولكنَّ ما عرضه السّهيلي فيما ذهب إليه ابنُ الطّراوة في تحديده للعامل في المفعول المطلق يعرضه أبو حيَّان على غير ماهو عليه، إذ يقول: (( وزعم ابنُ الطّراوة بأنَّ المصدر في قولنا(قعدَ قعودا) ً، مفعول به، والتّقدير: قعد ـ فَعَلَ - قعودًا، فهو منصوبٌ بفعلٍ مُضمرٍ لايجوز إظهاره ))38.

والمهم في كلا القولين مخالفة لما ذهب إليه سيبويه.

المفعول فيه:

? نصب ( الطريق ) على الظرفيَّة: ذهب النّحاة إلى أنَّ (الطَّريق) من الظّروف المختصّة الّتي لايتعدَّى الفعل إليها إلاَّ بوساطة (في) ، ولكنَّ بعضَ النّحاة، ومنهم ابنُ الطّراوة39 رأوا بأنَّ ممَّا جاء من وصول الفعل إلى المكان المختص بغير وساطة (في) ، دخوله على (الطّريق) ممَّا يؤدّي إلى انتصابِها على الظّرفيّة وذلك يجوز أن يكون في فصيح الكلام ؛ قال وذلك مشهور في الكلام جارٍ على القياس، ومنه قول العرب: (أبعده اللهُ وأسحقه وأوقد نارًا إثره) ، وقال: ويقال: ذهبتُ طريقي، ومُرُّوا طُرقاتِكُم، وأنشدوا:40 (الكامل)

وقد قعدوا أنفاقها كلَّ مقْعدٍ ويهوي مخارمها هُوِيَّ الأجدلِِ

وهذا عند غير ابن الطّراوة ضرورة41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت