الصفحة 14 من 32

يُفهم من كلام ابن الطّراوة، أنَّه أحال لفظ (الطّريق) إلى الإبهام، وأنَّه نظر للطّريق على أساس ما قالته العرب (وأوقدنا نارًا إثره) ، فأمَّا قولهم (ذهبتُ طريقي، ومرّوا طرقاتِكم) ، فلم ينسبْه في الإفصاح إلى العرب، بل قال ممَّا قبسته العامّة من كلام العرب، وأنّهم لايقولون غيره.

? (سَحَر) : مبني على الفتح: النّحاة مختلفون في (سَحر) المراد به وقتٌ بعينه، وقد منعُوها من الصَّرف للعلميّة والعدل.... أمَّا العدلُ: فمن مصاحبة الألف واللاّم، إذ كان قياسه، وهو نكرة أنْ يعرَّف بالطّريق التي تُعرَّف بها النّكرات، وهو (ال) ، فعدلوه عن ذلك إلى أن عرَّفوه بغير تلك الطّريق، وهو العلميَّة، فإنَّه جُعل علمًا لهذا الوقت.

وقِيل إنَّه مبنيّ على الفتح لتضمُّنه معنى حرف التّعريف، كما أنَّ (أمسِ) بُني على الكسر لذلك، وإلى هذا ذهب صدر الأفاضل ناصر المطرَّزي42 وابنُ الطراوة43..

الحال:

مدًا على القياس والسّماع، وقد حكى لنا تلميذه السّهيلي كلامه، فقال: (( أمَّا القياس فكما جاز أنْ يختلف المعاستنكر ابنُ الطّراوة ما ذهب إليه النّحاة من تضعيفٍ لمجيء الحال من النّكرة، إذ هو قد جوَّز ذلك معتنى في نعت المعرفة والحال منها، إذا قلت: جاءني زيدٌ الكاتب، وجاءني زيد كاتبًا - وبينهما من الفرق ما تراه - فما المانع من اختلاف المعنى كذلك، فلا بدَّ من الحال إذا احتيج إليها. كاتب، أو برجل كاتبًا، وإذا كان كذلك، فلا بدَّ من الحال إذا احتيج إليها، وأمّا السّماع، ففي الحديث: صلَّى خلفه رجالٌ قيامًا ) )44

هذا وقد زعم ابنُ الطّراوة45 أنَّ انتصابَ ( العراك ) في قول الشّاعر46: ( الوافر)

فأرسلها العراكَ ولم يزُدْها ولم يُشفقْ على نَغَصِ ِ الدِّخالِ

ليس على الحال، بل على الصّفة لمصدر محذوفٍ، أي: الإرسالَ العراكَ47.

التّمييز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت