الصفحة 4 من 32

هذا وقد كان ابنُ الطراوة من أوائل الأندلسيّين الذين كتبوا النَّحو، وفقهوا أسراره، وكشفوا غوامضه، وقدَّموا الجديد المبتكر من الآراء في النَّحو ومسائله الّتي امتازت بالجدَّة، والاستقلالية في الرّأي، وكان إلى جانب فهمه للنّحو وتعمّقه في دراسته أديبًا ينشئ القصائد التي أخذت تردّدها المجالس، كما تردّد آراءه في النّحو...

من هذا المنظور أصبح ذائع الصّيت بين النّاس، وأقبل عليه طلاّب العلم ينهلون من معين ما حفلت به كتبه في الأدب والنّحو...

أمّا آثاره، فقد ذهبت فيما ذهب من تراث العربيّة والإسلام، ولم يبق منها إلاّ النَّذر اليسير، ولو بقي تراثه الخصب لكانت الفائدة أكبر ممَّا سنعرضه من آراء نحويَّةٍ أفاد من خلالها العلم والمتعلّمين، ولكن هذا لا يعفينا من مهمّة التّعريف به، والتعرُّف على شيوخه وتلاميذه، وما هي أهمّ مصنّفاته، وأبرز آرائه في النّحو

عصرُه:

عاش ابن الطَّراوة بين سنتي (438 ـ 528 هـ) ، وهي فترة تتوزَّع بين حياة دولتين:

دولة ملوك الطوائف (422 ـ 493 هـ) ، ودولة المرابطين (493 ـ 541 هـ) .

أمَّا الفترة الأولى، فقد شهدت نهضة فكرية لم تبلغها الأندلس في عصورها المختلفة، فهي قد حفلت بجمهرةٍ من العلماء والأدباء والشّعراء الذين عرفتهم قصور الخلفاء والأمراء، وكانوا محطّ اهتمام روَّاد المجالس التي كان يقيمها هؤلاء الأمراء، إضافة إلى الرعاية التي كان يحيطهم بها أمراء القصور، إذ أراد كلّ منهم أنْ تكون إمارته ندًّا لقرطبة، يرتادها الشّعراء، ويؤمّها العلماء والطُّلاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت