الصفحة 25 من 26

وحظيت الروضيات بنصيب وافر من عنايته، فرسم لها لوحات كثيرة صوّر فيها كلَّ ما تشتمله من أشجار، وأزهار، وجداول، وطيور. وهو عندما يصور الرياض والزهور، يطنب في وصفه ويوسّع في أبعاده الصورة، ومرد ذلك بالحقيقة يعود إلى حنينه وشوقه لبلاد الأندلس. ويعتمد من خلال صوره المستقاة من الطبيعة على الحواس، كحاسة الشمس والذوق والسمع والبصر عند وصفه ورده الخبرى، أو النهر، أو جريان المياه، أو زهر البنفسج، وكان يخلع على المنظر الطبيعي صفة إنسانية، ذلك لآن جمال هذه الطبيعة يذكره بأيام صباه ولهوه وجمالها.

وقد وصف حازم أزهار الطبيعة الأندلسية كزهرة اللوز التي تشبه اللؤلؤ والذهب، وأبرز جمال هذه الأزهار والثمار، إلى جانب دواليب المياه، والجداول والسواقي.

وتناول الطبيعة العلوية بصور رائعة، وربط بين جمالها وجمال الطبيعة الأرضية، من خلال تداخل الرياض، والزهور، والمياه، مع الشمس، والبدر، والشهب، والسحاب المنتقل من مكان إلى أخر، والغيث، والبرق، والرعد.

فنلاحظ في صوره المستقاة من الطبيعة براعة وابتكارًا وحسن تصوير يدركه المتلقي بكل حواسه.

واهتم كذلك بصور الحيوان كالأسد، والذئب، والثعلب عند المديح، والحداه، والبوم عند التشاؤم، وبصور الغزال عند وصف مفاتن محبوبته، وتناول صور الحمام، والنعام، والغنم، وغيرها، فأصبحت الطبيعة بكل ما تحتويه من أنهار، ونبات، وجبال، وحيوان، من مصادر صور حازم.

ركّز حازم على مصادر صوره في تونس على القصور، والمباني، ومظاهر الحضارة وموارد المياه، فرسم صوره دقيقة للقصر بما يحتويه من مرمر، ورخام، ونوا فير مياه، وما يحيط به من حدائق وأشجار، وكثرة روائح الطبيعة فيه، وموارد المياه المحيطة بها، وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت