حَلَّ بِهَا أبهَى البدُورِ هَالةً ... أرفَتْ عَلى كُلِّ البِلادِ مِن عَلا
أشرَقَتِ الدّنيَا بهَا إذ أشرَفَتْ ... مِنهَا عَلى مُزدَرعٍ وَمُستَمَى
إنه يشير إلى جمال تونس، وما فيها من جمال، ويفضلها على كل مدن الدنيا كلها، فإذا أردت الافتخار فالبدء بها، والختام بها، وحسن البلاد تجمّع فيها، وبها أحسن خليفة وبه علت وتقدمت، أضاءت الدنيا فكانت منارة للعالم كله. وحازم في ذكره لتونس وحبه لها يستخدم من الألفاظ التي تبيّن ذلك"مُدن الدنى"و"الفخر"و"حسن"و"أبهى"و"البدور"و"هالة"البصر من"البدور"و"هالة".
وفي صورة أخرى يصف تونس في أجمل وصف وأروع صورة، ومن خلالها يمدح الخليفة الذي أحسن استقبال المهاجرين إليها، قال [1] :
فتونسُ تؤنسُ الأبصارَ رؤيتُهَا ... وتمنحُ الأممَ الأسماءَ والأممَا
كأنَّمَا الصّبحُ فيها ثغرُ مبتسمٍ ... وحوَّةُ الليلِ فيها حُوَّةُ ولمى
فأقبلتْ نحوها للنَّاسِ أفئدةٌ ... ترتادُ غيثًا من الإحسانِ منسجما
فكلّهُم حَضَروا في ظلِّ حضرتِكُم ... فأصبحتْ لهمُ الدُّنيا بها حُلُمَا
يشتق حازم من تونس لفظة"تؤنس"ليحدث بذلك موسيقا لفظية جميلة، ويعتمد في ذلك على حاسة البصر في قوله"تؤنس الأبصار رؤيتها"، فهو من خلال هذا التعبير يبيّن مدى الجمال والروعة والمتعة التي بتونس، ويعرّج على تشخيص"تونس"في قوله"وتمنح الأمم الأسماء"، وتزداد الصورة روعة وجمالًا عند رسمه وتصويره للصبح فيها كأنه ثغر مبتسم، وهي صورة تشبيهية موحية بجمال الصبح في تونس على كل شيء فيها، ومع اللون البياني في هذه الصورة نجده يعمد إلى المحسنات البديعية في توظيفه للتضادين"الصبح و الليل".
(1) 25) ديوان حازم، ص 123، 124.