ومن الصورة السابقة تظهر عناية الشاعر باللون من خلال تكثيف الألفاظ الدالة عليه في"الروض برود - محاسن - الأصيل - عسجدي"وأما عنصر الحركة فقد وظف في قوله "أدرِ - تتبرج - لقيا - متموج"."
وبذلك يحذو حذو شعراء الأندلس في أغلب صورهم عندما يصورون الطبيعة وما فيها من جمال بالفتاة المتبرجة شديدة الجمال، فقلّما نجد شاعرًا لم يوظّف هذا التشبيه من خلال اعتماده على الطبيعة.
الأزهار:
شاع عند شعراء الأندلس في صورهم عن الطبيعة الإكثار من الزهور ذات الروائح الزكية، وخاصة زهرة الخيري التي تمنح رائحتها ليلًا، ولم يخل ديوان شاعر أندلسي من وصف هذه الزهرة، ووضعها في صورة إيحائية جميلة.
"ولشعراء الأندلس مقطعات كثيرة في وصف الورد، والياسمين، والسوسن، والنيلوفز وغيرها، إلاَّ أنهم فتنوا بزهرة الخيري، فبالغوا في وصفها، وخلعوا عليها كثيرًا من الصفات الإنسانية" [1] .
وحازم في صورته عن الخيري يجعله ينشر رائحته ليلًا دون رياء في قوله [2] :
وَأظهَرَ الخَيرِيُّ صِدقَ نِسبَةٍ ... لَمَا انتَمَى لِلخَيرِ فِيهَا وَاعتَرَى
ومن مقطعاته الجميلة في زهرة اللوز قوله [3] :
لا نُور يعدِلُ نَورَ اللَّوزِ في أنقٍ ... وَبَهجةٍ عِندَ ذِي عَدلٍ وانصَافِ
نِظَامُ زَهرٍ يَظَلُّ الدُّرُ مُنْتَثِرًا ... عَليهِ، مِنْ كُلِّ هَامِي القطرِ كَافِ
بينًا تُرَى، وَهِي أصدَافٌ لِدُرٍّ حيًا ... بِيضٍ، غَدَتْ دُرَرًا في خُضرِ أصدَافِ
(1) الشعر الأندلسي في عصر الموحدين، ص 140.
(2) قصائد ومقطعات، ص 38.
(3) المصدر السابق، ص 167.