الصفحة 11 من 26

فجمال زهرة اللوز يشبه اللؤلؤ والذهب الذي يتلألأ ويلمع وسط هذه الخضرة الجميلة، وهذه الرياض الجذابة. وتقوم الصورة هنا على عنصر اللون الذي يدركه المتلقي من خلال حاسة البصر، وذلك في"نور، اللوز، زهر، الدر، أصداف، خضر"، والحركة تظهر في"يظل، منتشرًا". ويوظّف المحسنات البديعية في"يعدل، عدل"و"أصداف"و"أصداف"والجناس واضح فيما سبق.

ويكرر بعض الألفاظ التي توحي بالبهجة والمبالغة في وصف الزهر، وقد بدا ذلك في استخدامه لفظة"نور"، ويستخدم كذلك"الدر"في المشبه به لإبراز عنصر الجمال والافتتان بهذه الأزهار التي أصبحت كالدر في شكلها وجمال سحرها ونظامها. لقد وفق الشاعر في نقل هذه الصورة معتمدًا على عناصر من الطبيعة، وعلى الألفاظ الغنية الموحية والتي بدت من خلالها الطبيعة جميلة ساحرة.

وصف شعراء الأندلس ومن بينهم حازم الرياض وما فيها من أزهار وثمار، ولا تكاد تخلو قطعة شعرية من وصفها و وصف ما فيها من دواليب ومياه، سواء أكانت نهرًا أم جدولًا أم ساقية. ونلحظ في شعر حازم المستمد من الطبيعة تخصيص مقطوعات وأبيات شعرية في ديوانه أو مقصورته في وصف النهر.

فمن الصور التي اعتمد فيها على الأنهار مصدرًا مهمًا في صوره قوله [1] :

وَقَدْ تَرَاءَى الجُرُفَانِ، مثلَمَا ... دَنَا خليلٌ مِنْ خَليلٍ قَدْ صَفَا

رَامَا اعتِنَاقًا ثمّ لَمْ يُمَكنهُمَا ... فَبَكِيا نَهْرًا لإخفَاقِ المُنَى

نَهرٌ تَلاقَى الدَّوحُ والرَّوحُ بِهِ ... وَسَبَحَ الزَّهرُ عَليهِ وَطَفَا

يُكسي لُجَينَ البَدرِ حينَ يَنتَضَى ... مِنْ ذَهبِ الآصَالِ مَا كَانَ اكتَسَى

يَسجُدُ فيهِ البدرُ لله، كمَا ... خرَّ الكليمُ سَاجدًا عندَ طُوى

وَتَلتَقِي الشُّهبُ به تَمَثُّلا ... كَمَا التَقَى وَفدُ الحجيجِ بِمنَى

تَرَى الدَّوالِيبَ على جسُورِهِ ... دَائرةً بينَ فُرَادَى وَثُنَى

(1) 10) قصائد ومقطعات، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت