الصفحة 9 من 30

يبدو أنّ ابن يعيش نشأ نشأة علميّة، في بلد مقدّرٍ للعلّم، فأخذ يدرس ويثقّف نفسه، فهو من النحّاة الذين عُرِفُوا بثقافتهم الأدبيّة الكبيرة، ولولا سعة علمه وأدبه لَمَا وصفه القفطي بالنّحوي والأديب الكبير. [1] وتّتضحُ أهميّة ثقافة ابن يعيش وعمقها في مدى ظهور أثرها في كتابه الذي كان مرآة للعلوم السائدة في عصره، من علوم القرآن وقراءاته، وتفسيره وتأويله وما اتّصل بها من علم الكلام والنّحو واللّغة. حيث كان يدرس كتب المتقدّمين إلى جانب كتب المتأخرين فقد نثر في شرحه كتب من سبقه كسيبويه والفارسيّ، وابن جني، والأنبا ري...، وغيرهم من النحّاة بعد أن أشبعها درسًا وتمحيصًا، وإجلاءً لغوامضها، مع معرفة واسعة بمذاهب النحّاة واختلافها.

وابن يعيش كان ثمرة هذه البيئة، أحاط بثقافاتها، مع أنّه كان مسبوقًا بعشرات المؤلفات في النحو وشروحه، إلاّ أنّه لم يخرج فيما قدّمه من أفكار عمّا جاء به من سبقه فقد تأثّر بنحاة القرن الرابع وما بعده كالفارسيّ.

كتبه:

اتفق المؤرخون أنّ لابن يعيش كتابين اثنين هما: شرح المفصّل في النحو والصرف، وشرح التصريف الملوكي في الصرف خاصّة [2] ، والكتابان مطبوعان.

لذلك قصدنا فيما قصدنا إليه من هذا البحث الموسوم"مسائل خلافيّة بين أبي عليّ الفارسيّ وابن يعيش"تتبع آراء أبي عليّ الفارسيّ وما تفرّد بها أو اجتهد فيها، أو انتخبها، وتبيان موقفه من التوجيه النّحوي، واختياراته وردوده على من سبقه من النحاة، والوقوف على توجيهات أبي علي الفارسيّ التي ذكرها ابن يعيش وما اختاره منها وما ردّه. باعتبار أنّ كلّ واحد منهما يمثّل علمًا في مرحلة معيّنة.

مسائل خلافية بين الفارسيّ وابن يعيش:

(1) ـ ينظر إنباه الرواة، 4/ 39- 40، و وفيات الأعيان، 7/48.

(2) ـ ينظر مقدّمة شرح الملوكي في التصريف، ووفيات الأعيان، 7/47، للتوسع في حياة ابن يعيش ينظر ابن يعيش النحوي، د.عبد الإله نبهان، 39-61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت