الصفحة 6 من 30

واستمرّت حركة التأليف في النّحو في القرنيين الخامس والسادس الهجريين، وظهرت مؤلّفات قيّمة في بابها، إلى أن كان الزمخشريّ الذي أخرج كتابه (المفصّل) وسار على نسق ترتيب أبي عليّ في (الإيضاح العضدي) مراعيًا جمعه وشموله، فقد كان رائدًا له يترسّم خُطاه ويجتهد في أن يطوّر تنظيمه إلى تنظيم أشمل وأعمّ، وقد تمَّ له ذلك. ولكنّه امتاز بالإيجاز والتركيز البالغين. لذلك أضحى الشغل الشاغل للشرّاح في القرن السابع الهجري، ومن أشهر هؤلاء الشرّاح ابن يعيش، حيث يعدّ شرحه من أفضل الشروح [1] . اعتمد فيه على ثقافة غنية أعانته على الاستيعاب، آخذًا بالرأي الذي يراه صوابًا، تحقيقًا لاستقلال الرأي، وعدم التعصّب لمذهب من المذاهب.

أوّلًاـ أبو علي الفارسيّ:

هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان الفارسيّ.أبو عليّ الفارسيّ النّحوي الإمام المشهور، ولد ببلدة فسا ونشأ فيها. وكان ميلاده فيها عام (288 (في أواخر أيام المعتضد، لأبٍ فارسيّ، وأمٍّ عربيّة سدوسية، من سدوس شيبان الذين هاجروا إلى فارس، توفّي الفارسيّ عام(377هـ) عن نيّف وتسعين سنة [2] .

وبين المولد والوفاة حياة حافلة بالتّحصيل والانتقال والدّرس والتصانيف. والظاهر أنّ أبا عليّ لم يتزوّج ولم ينجب، وظهر ذلك في وصف ابن جنّي له بـ خلوِّ سربه وسروح فكره وخلوّه بنفسه وإنّما وقف حياته على العلم لا يعتاقُه عنه ولد، ولا يعارضُه فيه مَتجر [3] .

ثقافته:

(1) ـ ينظر إنباه الرواة، 4/136، وأبو عليّ الفارسيّ، ص520، والمدارس النحوية، ص280.

(2) ـ ينظرطبقات النّحويين واللّغويين، ص120، ويتيمة الدّهر، 4/384، وتاريخ بغداد، 7/275، معجم الأدباء، 7/232، ومعجم البلدان، 4/260، وإ نباه الرّواة على أنباه النّحاة، 1/274، وإشارة التعيين، ص395، و شذرات الذهب، 3/89، وهديّة العارفين، 1/270، وأعيان الشيعة، مح5/10.

(3) ـ ينظر الخصائص، 1/277، والمحتسب، 1/34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت