الصفحة 5 من 30

ثمّ برزت بغداد في ساحة المنافسة في اجتلاب علماء النّحو من الاتّجاهات كافّة، بعد أن أصبحت حاضرة العالم الإسلامي. فتردّدَ اسم البغداديين كثيرًا أثناء القرن الرابع الهجري بإزاء الكوفيّين والبصريّين. وتردّد أيضًا في مؤلّفات المحدثين، وهم يريدون بهم جماعة من الدّارسين يمثّلون مذهبًا خاصًّا لا هو بالبصريّ ولا هو بالكوفيّ، وإنّما هو مذهبٌ يقومُ على الانتخاب من كلا المذهبين. وقد أدّى ذلك إلى خفّة التّعصّب للمذهب البصريّ والكوفيّ، وظهرت طبقة جديدة من النحّاة، تعتمد مبدأ الانتخاب من آراء علماء المدرستين. [1] ومن هؤلاء أبو علي الفارسيّ، الذي كان قدوة للنحّاة المتأخرين بعده، فقد تطوّرت الدراسة النّحوية على يده في القرن الرابع الهجري، وأضحى الإيضاح العضدي مرجع المتعلّمين، إذ اشتمل على بحوث النّحو والصرف وتنافس العلماء في شرحه. فقدّم بذلك آراء عبقرية في النحو اختلفت عمّا قدّمه السابقون، وأثرت في اللاحقين.لكن هذا لايعني أنّه رفض

ما قدمه السابقون بل كان قدوة للنحاة المتأخرين بعده، يناقش آراء أسلافه كوفيين وبصريين، ويفاضل بينها لينفذ إلى آراء جديدة.

(1) ـ ينظر ضحى الإسلام، 2/ 298، مدرسة الكوفة، ص90، مدرسة البصرة، ص126، والخلاف النحوي، ص96، والمدرسة البغدادية، ص90، وابن يعيش النحوي، د0عبد الإله نبهان، ص590. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت