الصفحة 4 من 30

تطوّر هذا التنافس إلى درجة الخلاف حول كثير من ظواهر العربيّة، بعد أن اتّجه النّحويون في كلّ من البصرة والكوفة اتّجاهًا خاصّاّ في أساليب البحث النّحويّ، حتى أصبح لكلّ منهم مذهبًا مميّزًا.ومع ذلك يمكن أن نلحظ أنَّ المدرسة الكوفيّة لا تباين المدرسة البصريّة في الأركان العامّة للنّحو، إذ إنّّها بنت نحوها على ما أحكمته البصرة من الأركان التي ظلّت راسخة إلى اليوم في النّحو العربيّ، فالكوفة عرفت النّحو بعد أن نضج على أيدي البصريّين، وتوضّحت مناهجه ومسالكه، ثمّ جاء الكوفيّون رغم اعتمادهم على نحو البصريّين، واستطاعوا أن يرسموا لأنفسهم منهجًا جديدًا بعض الجدَّة، له طابعه الخاصّ وله أسسه. متأثّرين في ذلك بمجموعة من المؤثرات والعوامل، والدّليل على ذلك ما ذكره الرّواة وكُتّاب التَراجم في هذا الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت