الصفحة 21 من 30

ترفع الأفعال الخمسة بثبوت النون، وتنصب وتجزم بحذفها، إلاّ أنّها قد تخالف هذا الأصل وتبقى في حالة النصب، والفارسيّ يأخذ برأي البصريّين في تشبيه ( أن) المصدرية بـ (إن) المخففة من الثقيلة، فقد نقل عنه ابن جني:"سألت أبا عليّ رحمه الله عن قول الشاعر*أن تقرا آن على أسماء ويحكما* [1] فقال فهي مخفّفة من الثقيلة كأنّه قال: ( أنّكما تقرآن) إلاّ أنّه خفّف من غير تعويض...) وقال أبو عليّ. وأولى (أن) المخففة من الثقيّلة الفعل بلا عوض ضرورة، وهذا على كلّ حال، وإن كان فيه بعض الضعف. أسهل ممّا ارتكبه الكوفيّون..." [2]

أمّا ابن يعيش فيتابع الكوفيّين في تشبيه (أن) المصدرية بـ (ما) المصدريّة، حيث قال: في *أن تهبطين بلاد قوم* [3] "فهذا على تشبيه ( أن) بـ (ما) المصدريّة، وهذا طريق الكوفيّين، فأمّا البصريّون فيحملونه وأشباهه على أنّها المخففة من الثقيلة وتخفيفها ضرورة، والضمير فيها ضمير الشأن والحديث، والمراد ( أنّه تهبطين) " [4] .

5ـ إمّا:

أخرج أبو عليّ (إمّا) من حروف العطف، وذهب إلى أنّها تجيء لمعنى الشك"والعاطف هو الواو، وإذا قلت:" (قام إمّا زيد وإمّا عمرو) فكنيّت عنهما قلت:"... إمّا هو، وإمّا هو) لأنّه قد عُلِمَ أنّك أردت: ( قام أحدهما) ، ولا تكني عمّا لا تعرفه، فالمخاطب قد استفاد بالكناية ما كان يستفيد بالظاهر" [5] .

(1) ـ لم يعرف قائله، تمامه:* مني السلامَ وألاّ تُشْعِرا أحدا* ينظر الخزنة، 3/562.

(2) ـ المنصف، 1/278-279.

(3) ـ قائله القاسم بن معن، تمامه*مٍ يرتَعون من الطّلاح* ينظر الخزانة2/297.

(4) ـ شرح المفصّل، 7/8-9.

(5) ـ المسائل المنثورة، ص40-41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت