تابع الفارسيّ مذهب الأخفش في زيادة الفاء في قوله تعالى: ( قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذيْ تَفرُّوْنَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقْيِكُم) (سورة الجمعة، 8) . ووجه ذلك أنّ الفاء تدخل للعطف أو للجزاء أو زائدة."فلمّا لم يكن للعطف مذهب من حيث لم يستقم عطف الخبر على مبتدئه، لم يصحّ حمله على العطف. ولم يُستجز حمله على أنّها للجزاء لبعد ذلك في اللفظ والمعنى.، فلمّا لم يكن موضعًا له. ولا للعطف عليّه، حكم بزيادة الفاء، لأنّها قد ثبتت زائدة حيث لا إشكال في زيادتها" [1]
وأبو عليّ الفارسيّ هنا صحّح ما ذهب إليه الأخفش في اعتبار الفاء زائدة، وذلك لامتناع أن تكون عاطفة، أو رابطة لجواب شبه الشرط لفظا ومعنًى...، فإذا امتنع كونُها للعطف، ورابطة لجواب شبه الشرط، وجاء ما لا يحملُ إلاّ على اعتقاد زيادة الفاء ثبت أنّ الفاء في الآية زائدة.
أمّا ابن يعيش فقد ذهب إلى أنّها عاطفة مؤيدًا في ذلك سيبويه الذي جوزّ دخول الفاء في خبر (إن) ، لأنّها وإن كانت عاملة فإنّها غير مغيّرة معنى الابتداء والخبر، ولذلك جاز العطف عليّها بالرفع على معنى الابتداء وفضّله على قول الأخفش لأنّه أقرب إلى الصحة"وقد ورد به التنزيل قال الله تعالى: ( قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذيْ تَفرُّوْنَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقْيِكُم) فأدخل الفاء في الخبر، فالأخفش يحمل الفاء في ذلك كلّه على الزيادة، والأوّل أظهر لأنّ الزيادة على خلاف الأصل" [2] .
4ـ ثبوت النون في الأفعال الخمسة:
(1) ـ الحجّة في علل القراءات السبع، 1/43-44، وينظر البغداديات، 463، وأمالي ابن الشجري، 1/48.
(2) ـ شرح المفصّل، 1/101، 8/95-96، وينظر الكتاب، 1/134.