الصفحة 19 من 30

وما التمسه الفارسيّ من أدلّة لتقوية مذهب يونس بن يونس يمكن الاعتراض عليه من جوانب عدّة وهو أن (لكن) إذا خففت أهملت، وليس سائر أخواتها كذلك، ثم لم يحكِ أحد النصب في لكن إذا خففت، فلذلك لمّا خفّفت، وأسكن آخرها بطل عملها إلاّ أنّ معنى الاستدراك باق على حاله. [1] فالقول بمجيء (لكن) حرف عطف هو قول سديد، وهو ما أخذ به ابن يعيش موافقًا سيبويه ومرجّحًا قوله على قول يونس بن حبيب، قال:"اعلم أنّهم قد يخفّفون ( لكن ) بالحذف لأجل التضعيف كما يخفّفون (إن) و (أن) ، فيسكن آخرها كما يسكن آخرهما، لأنّ الحركة إنّما كانت لالتقاء الساكنين..، وهي في العطف كذلك....، وكان يونس يذهب إلى أنّها إذا خفّفت لا يبطل عملها ولا تكون حرف عطف بل تكون عنده مثل (إن) و (أن) ...، والمذهب الأوّل" [2]

وممّا يتّصل بـ (لكن) ردّ أبو عليّ ما ذهب إليه الفرّاء من أنّ التشديد في (لكن) أحسن مع الواو، والتخفيف أحسن لها إذا تجرّدت من الواو، لأنّ القياس لا يوجب التشديد مع الواو، كما أنّ انتفاء دخولها لا يُوجب التخفيف، ومن شدّد مع دخول الواو كان كمن خفّف مع دخولها، لأنّ الواو لا توجب تغييرًا فيما بعدها في المعنى... [3]

أمّا ابن يعيش فقد وافق الفرّاء فيما ذهب إليه من أنّ دخول الواو في أوّله فالتشديد هو الواجب وإذا كانت الواو في أوّلها فالتشديد فيها هو الوجه، وإن كان الوجهان جائزين [4] .

3ـ دخول الفاء في خبر المبتدأ:

(1) ـ ينظر الكتاب، 1/91، والارتشاف، 4/1998، ومغني اللبيب، 1/386.

(2) ـ شرح المفصّل، 8/80-81.

(3) ـ ينظر الحجّة في علل القراءات السبع، 2/179.

(4) ـ شرح المفصّل، 8/80-81، ومعاني القرآن، للفراء، 1/365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت