الصفحة 18 من 30

ذهب الفارسيّ إلى أنّ الحرف هو:"ما دلّ على معنى في غيره....، وهو أيضًا ما لا يكونُ خَبَرًا، ولا يجوزُ أن يُخبر عنه..." [1] ولم يرضِ هذا الحدّ ابن يعيش، لذلك استرسل في الردّ عليّه بعد أن ذكر مناقشته لحدّ الحرف التي كانت عبارة عن تشكيكات لإثارة الذهن وتطلب الجدل. قال:"كأنّ أبا عليّ أورد هذه التشكيكات للبحث، وإذا أنعم النظر كانت غير لازمة..." [2]

2ـ لكن المخفّفة:

ذهب الفارسيّ في بعض أقواله مذهب يونس في أنّ (لكن) المخففة لا تأتي حرف عطف، لأنّه حرف يدخل قبل التخفيف على الابتداء والخبر، فينبغي أن يكون بعد التخفيف مثله قبل التخفيف، كما أنّ سائر أخواتها كذلك،

و ينبغي في (لكن) إذا خفّف، ألاّ يخرج من الدخول على الجمل، كما لم يخرج (إن) عن ذلك"وهذا الإنكار من يونس ينبغي أن يكون في قولهم (ما ضربت زيدًا لكن عمرًا) لأنّ (ضربت زيدًا لكن عمرًا) إذا لم ينفِ، لانعلم أحدًا لا ينكره فتقول: إذا كان ذلك فيه يؤدي إلى الخروج عن أحوال نظائره، وما وضع له في الأصل، وجب أن لا يجوز" [3] .

(1) ـ المسائل العسكريات، ص39.

(2) ـ شرح المفصّل، 8/3-5.

(3) ـ المسائل الحلبيات، ص265-266، وينظر المسائل المنثورة، ص41، والإيضاح العضدي، ص290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت