الصفحة 17 من 30

بينما خالف ابن يعيش من حكم عليّها بالفعليّة وذهب إلى أنّها حرف. لأنّ سيبويه لم يحكِ"في (حاشا) إلاّ الجر، ولم يجز النصب بها...، وذلك أنّها لو كانت فعلًا بمنزلة (خلا وعدا) لجاز أن تقع في صلة (ما) فتقول (أتاني القوم ما حاشى زيدًا) كما تقول (ماخلا زيدًا وماعدا عمرًا) فلمّا لم يجز ذلك دلّ أنّها حرف" [1]

والقول بفعلية (حاشا) لا يخلو من المتانة إذ ليس من القياس جواز الحذف في الحروف، وإنّما ذلك في الأسماء والأفعال، كما أنّ (حاشا ) تأتي متصرّفة، والتصرّف من خصائص الأفعال.

4ـ الفعل المتعدي:

ذهب أبو عليّ الفارسيّ إلى أنّ الفعل (سمع) ممّا يتعدى إلى مفعولين، ولا يكون المفعول الثاني إلاّ ممّا يُسمع، كقولك (سمعت زيدًا يقول ذاك) ، ولو قلت: (سمعت زيدًا يضرب) لم يجز لأنّ الضرب ليس ممّا يُسْمَع، فإن اقتصرت على أحد المفعولين لم يكن إلا ّممّا يُسمع. ..، لأنّ (سمعت) إذا عدّي إلى (زيد) ونحوه، لم يكن له من مفعول ممّا يسمع (زيد) . .، ونحو ذلك من المفعولات التي تسمع. [2]

وقد رفض ابن يعيش ما ذهب إليه الفارسيّ مؤكدًا أنّه من الأفعال التي تتعدى إلى مفعول واحد لأنّ كلّ واحد من أفعال الحواس يتعدى إلى مفعول ممّا تقتضيه تلك الحاسّة..، والمفعول الثاني"من قولنا: (سمعت زيدًا يقول) جملة، والجملة لا تقع مفعولة إلاّ في الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر، نحو (ظننت، وعلمت) وأخواتهما، و (سمعت) ليست منها، والحق أنّه يتعدى إلى مفعول واحد كأخواته، ولا يكون ذلك المفعول إلاّ ممّا يُسمع..." [3]

مسائل الحروف:

1ـ حدّ الحرف:

(1) ـ شرح المفصّل، 8/48-49، وينظر الكتاب، 1/377.

(2) ـ ينظر المسائل الحلبيات، ص82-83.

(3) ـ شرح المفصّل، 7/62-63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت