أمّا ابن يعيش فقد عارض الفارسيّ في كون (ليس) فعلًا لا حرفًا، و ردّ عليه في كلّ حجّة ذكرها، أو دليل على حرفيّة (ليس) . فـ ( ليس) فعل"يدخل على جملة ابتدائية (فينفيها في الحال) ..، والدّليل على أنّها فعل اتصال الضمير الذي لا يكون إلاّ في الأفعال بها، على حدّ اتصاله بالأفعال وهو الضمير المرفوع. ..، ولأنّ آخرها مفتوح كما في أواخر الأفعال الماضية، وتلحقها تاء التأنيث ساكنة وصلًا ووقفًا. .، وليس كذلك التاء اللاّحقة للأسماء، فإنّها تكون متحرّكة بحركات الإعراب نحو: ( قائمة وقاعدة) ، فلمّا وُجِدَ فيها ما لا يكون إلاّ في الأفعال دلّ على أنّها فعل.. .، و (ليس) غير متصرّفة. .، قيل عدم التصرّف لا يدلّ على أنّها ليست فعلًا إذ ليس كلّ الأفعال متصرّفة ألا ترى أنّ (نِعْمَ) و (بئس) و (عسى) ، وفعل التعجّب، كلّها أفعال، وإن لم تكن متصرّفة. و أمّا كونها بمنزلة (ما) في النفي فلا يخرجها أيضًا عن كونها فعلًا لأنّه يدلّ على مشابهة بينهما، وهو الذي أوجب جمودها وعدم تصرّفها. و أمّا أن يدلّ أنّها حرف فلا إذ الدّلالة قد قامت على أنّها فعل..." [1]
إنّ الدلائل التي ذكرها ابن يعيش لإثبات فعلية (ليس) ، كانت في معرض ردّه على الفارسيّ، موافقًا بذلك إجماع البصريين على فعليتها، ومذهبهم هو الأولى بالقبول.
3 ـ حاشا:
ذهب الفارسيّ إلى جواز النصب بـ ( حاشا) مخالفًا بذلك سيبويه، مستدلاًّ على ذلك بجواز دخول الحذف بقوله تعالى: ( حاشى لله وحاشَ الله) (سورة يوسف، 31-51) والحذف"لا يقع إلاّ في الأسماء وفي الأفعال، ولا يقع في الحروف، فلذلك جاز النصب" [2] .
(1) ـ شرح المفصّل، 7/112-113، وينظر المسائل الحلبيات، ص210-223.
(2) ـ المسائل المنثورة، ص67.