الصفحة 15 من 30

إنّ أبا عليّ الفارسيّ بالرّغم من إقراره في عامّة كتبه أنّ (كان) الناقصة مخلوعة الدّلالة على الحدث، فقد علّق بها.حيث جعل الباء في (بما كنتم) من قوله تعالى (وَلَكِنْ كُوْنُوا رَبَّانِيِيْنَ بِمَا كُنْتُم تُعَلِّمُوْنَ الكِتَاب (( سورة آل عمران، 79) متعلّقة بقوله (كونوا) . وفي كلام أبي عليّ هذا ما يدلّ على بقاء معنى الحدث في (كان) إذا عُلق بها [1] . وذهب ابن يعيش إلى أنّ (كان) الناقصة"تفتقر إلى الخبر، ولا تستغني عنه، لأنّها لا تدلّ على حدث،"

بل تفيد الزمان مجرّدًا من معنى الحدث، فتدخل على المبتدأ والخبر لإفادة زمان الخبر، فيصير الخبر عوضًا

من الحدث فيها..." [2] "

وبما أنّ (كان) هي على صورة الفعل اللفظية، ولها من التوسع ما ليس لسائر أخواتها، لأنّها أمّ الباب، ولا تخصّ وقتاّ ماضيًا دون آخر، لذلك كان التعليق بها مذهبًا غير بعيد عن الصواب ويمكن موافقة الفارسيّ فيما ذهب إليه.

2ـ ليس:

نصّ الفارسيّ في عامّة كتبه على أنّ (ليس) حرف لا فعل، لأنّ:" (ليس) تجري مجرى (ما) ونحوها ممّا ليس بفعل" [3] . ً وممّا يدلّ على أنّها ليست"بفعل أنّها تدلّ على النفي، ولا تدلّ على حدث ولا زمان..." [4]

(1) ـ ينظر الحجّة في علل القراءات السبع، 3/59، والمسائل الشيرازيات، 22، والمسائل البصريات، 1/232.

(2) ـ شرح المفصّل، 7/97.

(3) ـ الحجّة في علل القراءات السبع، 5/316، وينظر التعليقة على كتاب سيبويه، 2/63.

(4) ـ المسائل المنثورة، ص207-208، وينظر المسائل الشيرازيات، ص24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت