الصفحة 14 من 30

حمّال أثقالِ أهلِ الوُدِّ آوِنَةً أعطِيهُمُ الجهْدَ مِني بَلْهَ ما أسَعُ [1]

ووجه كون ( بله) حرفًا، أنّه لا يمكن أن يكون اسم فعل، لأنّ الجمل لا تقع في الاستثناء، والفعل منه لم يأت على صيغة الأمر، وهذا يراد به الأمر، ولا يجوز جعله المصدر، لأنّ المصدر إذا كان قد وقع في الاستثناء، في قولك: (أتاني القوم ماعدا زيدًا ) ، فإنّه يمكن أن يقال:إنّ (ما) زائدة، وليست التي للمصدر، فليس في ذلك دلالة لاحتماله غير ذلك، والحروف قد وقعت في الاستثناء نحو: (خلا) ، و (حاشا) ، ولا وجه لهذه الكلّم إلاّ أن تكون حروف جر [2] . فالفارسيّ خرّج البيت على أنّ (بَلْهَ) لا يمكن أن تأتي في هذا الموضع اسمًا للفعل أو مصدرًا، وإنّما وجهُهَا أن تكون من حروف الجر، أمّا ابن يعيش فقد خالفه في تخريج هذا البيت، وخرّجه على أنّ (بَلْهَ) تحتمل وجهين: الأوّل أن يكون في محلِّ الجرّ فيكون (بلهَ) مصدرًا مضافًا إلى (ما) ، والوجه الثاني أن تكون (ما) في محلِّ نصب فيكون (بله) اسم فعل. [3]

7ـ حيث:

حيث مبنيّة لمشابهتها الموصولات في الاحتياج إلى الجملة، لذلك تبقى على بنائها عند الجمهور، وقد تُنْصَبُ على المفعول به اتساعًا عند الفارسيّ، قال:"وإذا لم يجز أن يكون (حيث) ظرفًا لما ذكرناه، كان اسمًا، وكان انتصابه انتصاب المفعول به على الاتساع، كما يكون ذلك في (كم) ونحوها. ويقوّي ذلك دخول حرف الجرّ عليها. وقد حكى بعض البصريّين فيها الإعراب" [4]

بينما ذهب ابن يعيش إلى أنّها مبنيّة في جميع لغاتها قال:"في (حيث) أربع لغات..، وهي مبنية في جميع لغاتها..." [5]

ثانيًا ـ مسائل الأفعال:

1ـ دلالة (كان) الناقصة على الحدث:

(1) ـ البيت لأبي زبيد الطائي، ينظر الخزانة، 6/229.

(2) ـ ينظر كتاب الشعر، 2/25.

(3) ـ ينظر شرح المفصّل، 4/49.

(4) ـ الحجّة في علل القراءات السبع، 1/25-26، وينظركتاب الشعر، 1/179-182.

(5) ـ شرح المفصّل، 4/91-92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت