ذهب الفارسيّ في قولهم: (هذا بسرًا أطيب منه تمرًا ) إلى أنّ العامل في الحال الأوّل (بسرًا) معنى التنبيه، والإشارة في ( هذا) ، ويمتنع أن يكون العامل (أطيب) لتقدّمه عليه، والعامل في الحال الثاني (تمرًا) (أفعل) [1] . بينما ذهب ابن يعيش إلى أنّ العامل في الحال (كان المضمرّة وفيها ضمير من المبتدأ) وهي (كان) التامّة، وهذا مذهب سيبويه ذكره ابن يعيش ثمّ أورد رأي الفارسيّ كاملًا كما جاء في المسائل الحلبيات دون تعليق وكأنّ رأيه غير مقبول عنده [2] .
5ـ مصطلح (التّبيين) :
قال الفارسيّ في إعراب قوله تعالى: (لا بشرى يَوْمَئِذٍ للْمُجْرِمِيْنَ) (سورة الفرقان، 22) لا يمتنع أن يكون خبره ظرف زمان، ويكون (للمجرمين) صفة، وقد يكون تبيينًا. ويجوز أن يكون (للمجرمين) الخبر، ويكون (يومئذ) تبينًا، وأنّ أكثر ما يكون هذا التبيين بحروف الجرّ [3] .
ولهذا المصطلح عند الفارسيّ دلالتان:الأوّلى: التعليّق بما يدلّ عليّه معنى الكلام، والثانية: التعليّق بما يدلّ عليّه السياق لامتناع تعليق شبه الجملة، وقد تقدّمت على الموصول به، وأصله أن يكون بحروف الجر.
وهذا المصطلح نجده عند ابن يعيش وغيره من المتأخرين مرادفًا لـ (التمييز) قال:"اعلم أنّ التمييز والتفسير والتبيين واحد، والمراد به رفع الإبهام وإزالة اللبس" [4] .
6ـ بَلْهَ:
بله عند الفارسيّ ممّا يكون مرّة اسمًا من أسماء الأفعال، ومرّة مصدرًا، ومرّة حرف جر، ومن المواضع التي أثبت فيها الفارسيّ حرفيّة (بَلْهَ) قول الشاعر:
(1) ـ ينظر المسائل الحلبيات، ص179، والمسائل المنثورة، ص33.
(2) ـ ينظر شرح المفصّل، 2/60-61، المسائل الحلبيات، ص176-179، والكتاب، 1/199.
(3) ـ ينظر الحجّة في علل القراءات السبع، 1/192، و البغداديات، ص553-559، والمنصف، 1/131.
(4) ـ شرح المفصّل، 2/70، وينظر ارتشاف الضرب، 4/1621.