الصفحة 12 من 30

في إبدال الاسم الظاهر من ضمير المتكلّم والمخاطب، أخذ الفارسيّ في أحد قوليه برأي الكوفيّين الذين جوّزوا ذلك، فقد قال في إعراب (ذريّة) من قوله تعالى: (وآَتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدَىً لِبَنِي إِسْرَائِيْلَ أَلاَّ تتَّخِذُوا مِنْ دُوْنِي وَكِيْلًا، ذُرِيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوْحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُوْرا) (سورة الإسراء، 2 ) "بأنّه لو رُفِعَ على البدلّ من الضمير في قوله (ألاّ تتَّخِذُوا) كان جائزًا. ولو رُفِعَ على البدلّ من الضمير المرفوع كان جائزًا، ويكون التقدير(أَلاَّ تتَّخِذُ ذُرِيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوْحٍ مِنْ دُوْنِي وَكِيْلًا،". [1] وساق الفارسيّ كلامه دون أن يعلّل سبب تجويزه إبدال الاسم الظاهر من ضمير المتكلم والمخاطب الذي لا يحسن البدلّ من كلّ واحد منها عند أكثر النّحويين.

أما ابن يعيش فقد أخذ به وحجّته"أنّ الغرض من البدلّ البيان، وضمير المخاطب والمتكلّم في غاية الوضوح، فلم يحتج إلى بيان" [2] . وابن يعيش أخذ برأي البصريين وعلله تعليلًا منطقيًا، موافقًا بذلك الجمهور لذلك كان رأيه أولى بالقبول.

4ـ الحال:

(1) ـ الحجّة في علل القراءات السبع، 5/84-85، وينظر الكتاب، 2/76، والخصائص، 1/200.

(2) ـ شرح المفصّل، 3/70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت