تابع الفارسيّ سيبويه في أنّه إذا جاء المبتدأ والخبر معرفتين، فأنت مخيّر في جعل أي منهما مبتدأ.أنشد الفارسيّ:* نَمْ وإنْ لم أنَمْ كَرَاي كَرَاكَا [1] * ثم قال"ينبغي أن يكون (كراي) خبرًا مقدّمًا، ويكون الأصل: (كراك كراي) أي (نم، وإن لم أنم فنومك نومي) ، كما تقول: ( قم وإن جلست فقيامك قيامي) ، هذا هو عرف الاستعمال في نحوه، وإذا كان كذلك فقدّم الخبر وهو معرفة، وهو ينوي به التأخير من حيث كان خبرًا". [2]
أمّا ابن يعيش فقد ذهب إلى أنّ الخبر إذا كان معرفة كالمبتدأ لم يجز تقديمه لأنّه ممّا يَشكلّ و يلتبس، إذ كلّ واحد منهما يجوز أن يكون خبرًا ومخبرًا عنه، فأيّهما قدّمت كان المبتدأ [3] . وهذا عائد إلى تبنّيه رأي الزمخشري بأنّ الابتداء هو رافع المبتدأ والخبر.
3ـ البدل:
(1) ـ الشاهد لأبي تمام، ديوانه بشرح التبريزي، وروايته: شاهِدٌ منْكَ أنّ ذَاكَ كذاكَا، 3/45.
(2) ـ التذكرة، للفارسيّ نقلًا عن دلائل الإعجاز، ص373، وينظر همع الهوا مع، 1/326.
(3) ـ ينظر شرح المفصّل، 1/98-99.