الصفحة 9 من 47

قسّم الألحان الإنسانية على ثلاثة أصناف صنف يكسب النّفس لذاذة، وصنف يفيد النّفس في التخيّل والتصّور للأشياء، وصنف يكون عن انفعالات، وعن أحوال ملذّة مؤذية... [1] أمّا وظائف التنغيم عند إخوان الصفا فلا تختلف كثيرًا عمّا بينّه الفارابي (ت 339 هـ) ، فالأنغام والألحان منها ما يرقق القلوب، ومنها ما يشجع في الحروب، ومنها ما يشفي من الأمراض، يقول: (( وكانوا يستعملون عند الدّعاء والتسبيح ألحانًا من الموسيقى، وتسمّى (( المحزن ) )، وهي التي ترقق القلوب إذا سمعت، وتبكي العيون، وتكسب النّفوس الندامة على سالف الذّنوب، كما أدرك إخوان الصفا أثر تنغيم القرآن الكريم. وتجويده في نفوس المسلمين، حيث تتشّوق النّفوس إلى عالم الأرواح ونعيم الجنان، [2] وفي هذا يقولون: (( كما يقرأ غزاة المسلمين عند النّفير آيات من القرآن الكريم أنزلت في هذا المعنى لترقيق القلوب، وتشّوق النّفوس إلى عالم الأرواح ونعيم الجنان، مثل قوله تعالى: { إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يُقاتِلون في سبيل الله، فَيَقتُلُونَ، وَيُقْتَلُونَ وعدًا عليه حقًّا في التّوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به } التوبة(111) .

(1) الفارابي، ابن نصر محمد بن طرخان، الموسيقى الكبير، تحقيق غطاس خشبة، مراجعة وتصدير الحفني، دار الكاتب العربي، القاهرة، ص 62-63.

(2) إخوان الصفا، رسائل إخوان الصفا، وخلان الوفاء، بيروت، الدار الإسلامية 1992م، م1/187-188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت