وهذا تعميم وقع فيه الأنطاكي كذلك، يقول: قواعد التنغيم في العربية مجهولة تمامًا، لأنّ النّحاة لم يشيروا إلى شيء من ذلك في كتبهم [1] .
يقول العالم اللغوي (( وتنغشيتن ) )الذي له أبحاث في علم الدلالة [2] الغربي: (( لا تفّتش عن معنى الكلمة، إنّما عن الطريقة التي تستعمل فيها، فإذا أعدنا النظر في هذه العبارة أدركنا أهميّة التنغيم الّذي يعدّ من أهمّ القرائن التي تميِّز الكلام في طرائق استخدامه، إذ يؤدّي التنغيم في اللغة وظيفة نحويّة، حيث يستعمل للتفريق بين المعاني المختلفة للجملة الواحدة [3] .
وقد أدرك الفلاسفة الدور الّذي يؤديه التنغيم في الكلام. وجاء حديثهم عن ذلك في سياقات متعدّدة، فالفارابي مثلًا:
(1) الأنطاكي، محمد، المحيط في أصوات اللغة العربية ونحوها وصرفها، ط 3، دار الشرق العربي، بيروت، لبنان، 1971م، ص 252.
(2) أبو ناصر، موريس، مدخل إلى علم اللغة الألسني، مجلة الفكر العربي المعاصر، ع.ج رقم 18/19 بيروت، 1982، ص 33.
(3) مدكور عاطف، علم اللغة بين التراث والمعاصرة، دار الثقافة للنشر والتوزيع القاهرة، 1987، ص 113 -115.